استمع إلى شرح كتاب مراقي السعود في أصول الفقه       استمع لشرح كتاب الصلاة من القوانين الفقهية لابن جزى       استمع إلى شرح قصيدة بانت سعاد لكعب بن زهير       استمع إلى شرح لامية الأخلاق لابن الوردي       استمع إلى شرح منظومة القواعد الفقهية لابن سعدي      
المبتعثـات وتحديـات المرحـلة :: التحرش الجنسي :: وقفـات عند حديث التجديد ::
الدروس والخطب
راسل الموقع

  :     :  

 :  قلم الشرف :  

التحرش الجنسي

     التحرش الجنسي هو سلوك منحرف ينشأ عن غلبة الشهوة وضعف الموانع الإيمانية والأخلاقية ، وغالبا ما يقع هذا السلوك المنحرف عند وجود الاختلاط والخلوة بين الجنسين .. ولهذا ظهرت هذه المشكلة لدينا في ميدان العمل الطبي حيث يعاني غالبا من الاختلاط والخلوة ، وهي مشكلة تعاني منها المجتمعات المختلطة كالمجتمع الأوروبي والأمريكي ومن سار في ركابهم من المجتمعات العربية ، والغالب أن المرأة هي التي تدفع ثمن هذا الوضع السلبي من إحساسها بالأمان وشعورها بالطمأنينة وإتقانها لعملها وربما من طهارتها وعفتها .

     وإذا أردنا معالجة هذه الظاهرة بطريقة صحيحة فلا يكفي الأخذ بنظام العقوبة والردع ولكن قبل ذلك لابد من الأخذ بنظام البيئـة النظيفة المتمثلة في الفصل بين الجنسين في أماكن العمل - بقدر الإمكان - وكذلك لابد من تفعيل النظام الأخلاقي الديني الذي يحجز الإنسان عن إيذاء الآخرين ويحمي المرأة من عبث العابثين مثل الحشمة واللباس الساتر والأدب في الحديث ، إن المرأة عندما تتبذل في لباسها وتظهر مفاتنها وتتغنج في كلامها مع الرجال تستجلب على نفسها التحرش والعدوان كما قال القرآن الكريم : ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا )  إن بعض صور التحرش الجنسي تتحمل المرأة مسؤوليتها الكبرى نظرا لسلوكها المثير ولباسها غير المحتشم ، ويمثل الرجل دور القط الجائع الذي عرضت عليه قطعة لحم فأكلها !!!

     إن الإسلام قبل تشريع نظام العقوبات عمّق في النفوس الوازع الإيماني وربى الأمة على القيم الأخلاقية الرفيعة في الفترة المكية ثم جاء نظام العقوبات في الفترة المدنية وقد ترسخ الإيمان في النفوس وقامت الدولة على أرض الواقع ... وبدون هذه الطريقة المتكاملة سنكون ممن يعالج العرض لا المرض وممن يداوي الحمى ويترك سببها ، ويعطي الناس انطباعا غير حضاري عن المجتمع المسلم وأنه مجتمع يجيد فن العقوبة دون فن الإصلاح مع أن الإصلاح هو المقصود من العقوبة ، أنا لا أرفض وضع نظام لعقوبة المتحرش ولكنني أدعو مع ذلك إلى تفعيل نظام البيئة السليمة في أماكن العمل وهو نظام يقوم على الخلق والحياء والاحتشام والبعد عن الاختلاط المحرم ومراعاة السنن الطبيعية في الخلق ، وهذه مقدمة ضرورية لنجاح أي نظام للعقوبات .

     إن ميل الجنس إلى الجنس الآخر هو أمر جبلي وضعه الله في نفوس البشر لتتحقق الحكمة البالغة  والهدف الأسمى وهو استمرار الحياة وبقاء النسل في الأرض ، ولكننا يحب أن نأخذ بالأسباب والضمانات التي لا تجعل من هذا الميل الفطري سببا من أسباب الفساد الاجتماعي والانحلال الأخلاقي ، إن الإسلام يعترف بالغريزة الجنسية ويقدرها ولكنه يوجهها ويضبطها بحيث تكون هذه الغريزة أداة بناء وإصلاح في الحياة لا معول هدم وتخريب .

     ومن هنا جاء التوجيه النبوي بالتحذير من الخلوة والاختلاط ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما " ولقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ترك الاختلاط حتى في المساجد حرصا على الجو الروحي والأثر النفسي وإبعاده عن لهب الغرائز الجنسية والخواطر السلبية فقال : ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) رواه مسلم .

     وهذه توجيهات قائمة على النظرة الواقعية التي لا يصح تجاهلها ، ويعطي العاملين في الإدارات والمستشفيات فرصة جيدة للتركيز على العمل وإتقانه ، كما اعترف عقلاء الغرب بذلك وصاروا ينادون بالفصل بين الجنسين في المدارس والجامعات وغيرها حرصا على كفاءة الإنتاج والتركيز الذهني والتحصيل المعرفي والإتقان العملي .

     إن مسألة التحرش الجنسي يجب أن تعالج أولا في ميادين الأخلاق والسلوك قبل معالجتها في ميادين القانون والمحاكم والعقوبات .. كما يجب أن يلاحظ المسئول الإداري هذه الحقيقة وهو يضع جداول المناوبات وتوزيع العمل ثم بعد ذلك يأتي نظام العقوبات ليعزز الموقف الأخلاقي ويكون دواء للعناصر الضعيفة التي لم يمنعها الدين والخلق والحياء ..

     وفي الفقه الإسلامي باب يسمى باب التعزير وهو مشروع في كل معصية لم يرد فيها حد شرعي وهو يشمل بعمومه التحرش الجنسي ، وهذا هو الأساس الفقهي لوضع نظام لعقوبة المتحرش جنسيا بحسب ما تراه الهيئة التشريعية محققا للمقصود الشرعي وهو الإصلاح والردع والزجر عن التحرش الجنسي .                    ولكن يبقى السلوك الفردي والوازع النفسي والبيئة الأخلاقية النظيفة البعيدة عن المؤثرات السلبية هو الضمانة الأكيدة لمعالجة هذه المشكلة...

د. مصطفى مخـدوم

عضو هيئة تدريس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية

بجامعة طيبة والمشرف على الإدارة القانونيـة


: www.alwsat.net
عرض فى صفحة منفصلة
تاريخ النشر
2009-09-12 12:43:30
الكاتب www.alwsat.net
نسخة للطباعة
مرات القراءة  ( 601 )
أخبر صديقك
كود الربط

لا يوجد أى تعليقات على هذا الموضوع

أضف تعليق

:ضع النص الذي تريد البحث عن هنا
 

ضع بريدك ليصلك جديد الموقع

الجوال

اشتراك إلغاء

اجمل ما يعجبك فى الوسط؟
المقالات  
قلم المشرف  
مكتبة الوسط  
بحوث ودرسات  
الصوتيات  

عرض النتائج
عرض كل التصويتات

تصميم وبرمجة سمارت