استمع إلى شرح كتاب مراقي السعود في أصول الفقه       استمع لشرح كتاب الصلاة من القوانين الفقهية لابن جزى       استمع إلى شرح قصيدة بانت سعاد لكعب بن زهير       استمع إلى شرح لامية الأخلاق لابن الوردي       استمع إلى شرح منظومة القواعد الفقهية لابن سعدي      
المبتعثـات وتحديـات المرحـلة :: التحرش الجنسي :: وقفـات عند حديث التجديد ::
الدروس والخطب
راسل الموقع

  :     :  

 :  قلم الشرف :  

المبتعثـات وتحديـات المرحـلة

تمرّ أخواتنا المبتعثات بمرحلة جديدة في مسيرتهن التعليمية ، وهي مرحلة لها تحدياتها الخاصة التي تتجلى في جوانب كثيرة من الحياة ، وخاصة في الجانب الفكري والسلوكي.

حيث تواجه أخواتنا بيـئة جديدة تختلف عن البيئة السعودية التي نشأت فيها ، وتواجه ثقافة مختلفة وتصورا مختلفا عن أنماط الحياة لا ينطلق من المنطلقات الأخلاقية التي يتربى عليه الفرد في مجتمعاتنا الإسلامية ...

وعند هذا التباين الثقافي والحضاري تتفاوت مواقف أخواتنا المبتعثات فمنهن من تصاب بالصدمة الحضارية ويبهرها شعاع المجتمع المتحضر فتقع في التراجع الفكري والسلوكي بناءً على تأثير البيئة العامة في الإنسان .. ومنهن من تصاب بالإحباط النفسي والانسحاب من المجتمع الجديد نتيجة الشعور بالشذوذ والغربة في مجتمع لا يتلاءم مع قيمها الدينية والاجتماعية ، وكثير منهن تثور لديها تساؤلات حول التعامل مع مجموعة من القضايا الشرعية منها :

1- السفر من دون محرم ، فهي تحس بالحرج النفسي وتأنيب الضمير حول سفرها إلى بلاد بعيدة بدون محرم .

2- نقاب الوجه في البلدان الغربـية ونحوها التي تنظر إليه على أنه سلوك غريب .

3- الاختلاط الذي تفرضه الدراسة في الجامعات بين الذكور والإناث مما يسبب لها حرجاً نفسيا وتأنيبا في ضميرها الحي الذي تربى على الحياء والفضيلة .

وفي تصوري أن الطريقة المثلى في التعامل مع البيئة الجديدة هي طريقة وسطى بين موقف الذوبان ، وموقف الانسحاب والعزلة ، إنها طريقة التعامل بإيجابية مع البيئة الجديدة والتفاعل معها ، والحفاظ في الوقت نفسه على الهوية الإسلامية للمبتعثة السعودية بقدر الإمكان ؛ فالأصل هو الالتزام بالأحكام الشرعية الأصيلة ، وأما الأوضاع الشاذة التي لا تملك المرأة فيها أداة التغيير ، ويفرض عليها الواقع بغير اختيارها ، فهذا وضع تراعيه الشريعة وتسوِّغ للإنسان من الرخص الشرعية ما يحقّق له المصلحة ويدفع عنه المفسدة ، وذلك في ضوء قاعدة ( فاتقوا الله ما استطعتم ) وقوله ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه )  فالاختلاط الجامعي أمرٌ واقعي مفروض على إخواننا المبتعَثين وأخواتنا المبتعَثات لا يملكون تغييره في ظل أنظمة الدول المبتعَث إليها ..

وهكذا النقاب  فإن الأصل التزام المرأة بها في كل بلد ، لكن لو كان الالتزام به يوقعها في حرج زائد ومشقة ظاهرة وضرر قريب فلها رخصة في قول جمهور الفقهاء الذين لا يرون الوجه والكفَّين من العورة ، وأما السفر دون محرم فالأصل ما قاله صلى الله عليه وسلم :( لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ) ، ولكن لو لم يتوفر المحرم لبعضهن لِظروف معيَّنة ، فقد رخَّص بعض الفقهاء في السفر مع الرِفقة المأمونة نظراً إلى المقصود الشرعي وهو حماية المرأة وصيانتها من الأذى ، وهذا متحقّق في الرِفقة المأمونة .. والمقصود الظاهر يخصِّص النصَّ العام كما  يقول الأصوليون ...

وفي شريعتنا من السّعة والمرونة ومراعاة الضرورات ما يستوعب كثيراً من التحديات والمواقف الحرجة ، ويحمي المسلم من مشاعر الإحباط والضعف والمعصية ، ويجعله متألقاً بروحه ومعتزاً بدينه أمام أمواج الحياة .

المشرف العام على الموقع

د. مصطفى مخـدوم

             

    


: www.alwsat.net
عرض فى صفحة منفصلة
تاريخ النشر
2009-11-14 19:58:54
الكاتب www.alwsat.net
نسخة للطباعة
مرات القراءة  ( 784 )
أخبر صديقك
كود الربط

لا يوجد أى تعليقات على هذا الموضوع

أضف تعليق

:ضع النص الذي تريد البحث عن هنا
 

ضع بريدك ليصلك جديد الموقع

الجوال

اشتراك إلغاء

اجمل ما يعجبك فى الوسط؟
المقالات  
قلم المشرف  
مكتبة الوسط  
بحوث ودرسات  
الصوتيات  

عرض النتائج
عرض كل التصويتات

تصميم وبرمجة سمارت