استمع إلى شرح كتاب مراقي السعود في أصول الفقه       استمع لشرح كتاب الصلاة من القوانين الفقهية لابن جزى       استمع إلى شرح قصيدة بانت سعاد لكعب بن زهير       استمع إلى شرح لامية الأخلاق لابن الوردي       استمع إلى شرح منظومة القواعد الفقهية لابن سعدي      
المبتعثـات وتحديـات المرحـلة :: التحرش الجنسي :: وقفـات عند حديث التجديد ::
الدروس والخطب
راسل الموقع

  :     :  

 :  قلم الشرف :  

حصار غزّة .. وغياب المعاني الإنسانية

عندما تقع مجاعة عامة في دولة إفريقية تنطلق النداءات الإغاثية في أنحاء العالم .. وتتوالى المساعدات الإنسانية من كل حدب وصوب ، وتبرز الهيئات الدولية في الساحة بشكل يشعر الإنسان بأن الضمير الإنساني في عالمنا اليوم لا تزال فيه بقية حياة .

ولكني أعجب أشد العجب من الصمت العالمي عن الحصار الشامل الذي تمارسه إسرائيل ضد شعب غزّة !!

لم يقف الوضع عند حدّ الحصار السلبي ، بل تجاوز إلى العدوان الدموي كما المجزرة الإسرائيلية التي استشهد فيها ما يقرب الثلاثين من أبناء غزّة الأطهار بطريقة وحشية .

لا أدري أين ذهب الضمير الإنساني للهيئات الدولية !! ولماذا هذا الصمت عن ضحايا الحصار من النساء والأطفال !! وما هي الأسباب الحقيقية وراء ذلك ؟ هل هو الخلاف السياسي بين حماس وفتح ؟ أو هو الضغط على الشعب لينتفض على حكومته ؟ أو لأن المحَاصِر هو إسرائيل الدولة الوحيدة التي عجزت الأمم المتحدة عن إجبارها على تطبيق القرارات الدولية ؟

إن الخلاف السياسي لا يمكن أن يكون مبرراً لتعذيب شعب كامل والإضرار بالأبرياء منهم ، حتى الخلاف العقائدي لا يصلح أن يكون مبرراً للظلم والجبروت ، كما قال تعالى : ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) بل مدح القرآنُ الأمة التي ترأف للعدو الأسير ، فقال سبحانه : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ) .

إن أسلوب الحصار والمقاطعة العامة أسلوب استخدمه كفار قريش مع المسلمين قديماً ، فكتبوا كتاباً تعاقدوا فيه على حصار بني هاشم وبني عبدالمطلب في شعب ، وترك معاملتهم وترك نكاحهم .. حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلقوا الصحيفة على الكعبة ، واستمرت المقاطعة ثلاث سنوات تقريباً ، ولم يكن يأتيهم شيء من الأقوات إلاّ بطريقة سرّية ، حتى أكلوا جلود البعير ، وأوراق السمر والطلح ونحوها من الأشجار الشوكية ، ومع هذا الجبروت والغياب للمعاني الإنسانية كان لا يزال في الناس أصحاب المروءات والضمائر الحية حتى من الكفار ، فقام بعضهم بالدخول مع بني هاشم وبني عبدالمطلب في الشِّعب تضامناً معهم ، وقام آخرون منهم المطعم بن عدي وأبو البختري وهشام بن عمرو بكسر الحصار المفروض ، ونقض الصحيفة لاعتبارات إنسانية محضة .

وأيضاً أخذ المنافقون بأسلوب الحصار والمقاطعة ، فقالوا ( لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) فعلّم اللهُ الأمةَ أن تقول : ( ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ) .

فهل في عالمنا اليوم من يملك ضميراً حياً وقلباً ينبض بمعاني الرحمة بالإنسان فيعمل على كسر هذا الحصار وإنقاذ المرضى والأطفال والشيوخ من الآثار المأساوية لهذا الحصار الظالم !!

وليكن لأهلنا في غزّة عزاء في النبي صلى الله عليه وسلم الذي حورب بمثل هذه الطريقة البشعة ، ولكنه قابل ذلك بالصبر والثبات وعدم الركوع للظالمين !!

لقد كان المحاصرون مع النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين والكافرين يدركون الجلاد الحقيقي .. ولهذا لم يقولوا للنبي وصحابه أنتم سبب حصارنا وبلائنا فانفضوا عنّا .. لقد وقفوا مع المظلومين حمية ورجولة ..

 

بقلم

المشرف العام على موقع الوسط

www.alwsat.net

د. مصطفى مخدوم


: www.alwsat.net
عرض فى صفحة منفصلة
تاريخ النشر
2008-01-21 17:50:17
الكاتب www.alwsat.net
نسخة للطباعة
مرات القراءة  ( 1335 )
أخبر صديقك
كود الربط

التعليقات : 11 تعليق

أضف تعليق

:ضع النص الذي تريد البحث عن هنا
 

ضع بريدك ليصلك جديد الموقع

الجوال

اشتراك إلغاء

اجمل ما يعجبك فى الوسط؟
المقالات  
قلم المشرف  
مكتبة الوسط  
بحوث ودرسات  
الصوتيات  

عرض النتائج
عرض كل التصويتات

تصميم وبرمجة سمارت