استمع إلى شرح كتاب مراقي السعود في أصول الفقه       استمع لشرح كتاب الصلاة من القوانين الفقهية لابن جزى       استمع إلى شرح قصيدة بانت سعاد لكعب بن زهير       استمع إلى شرح لامية الأخلاق لابن الوردي       استمع إلى شرح منظومة القواعد الفقهية لابن سعدي      
المبتعثـات وتحديـات المرحـلة :: التحرش الجنسي :: وقفـات عند حديث التجديد ::
الدروس والخطب
راسل الموقع

  :     :  

 :  قلم الشرف :  

أحداث البقيع .... دعوة للتفكير والمراجعة

لا ينتهي العجب من التناقض الذي يقع فيه شيعة السعودية من رفع شعارات الحوار والمواطنة والتسامح بينما الثقافة الدينية والممارسة الميدانية التي يتربى عليها أجيال الشيعة تسير ضد ذلك وتدعو إلى الصدام مع الآخر !!!

من الأمور البدهية أن الأقلية التي تؤمن بثقافة الحوار وسياسة التهدئة تسعى لتجنب مظاهر التحدي ومواقف الاستفزاز لا سيما في مجتمع تمثل غالبيته الساحقة من السنة وإلا فإنه سيتحمل مسؤولية ردود الأفعال الطبيعية للطرف الآخر .

إن الأحداث التي جرت عند البقيع بالمدينة المنورة تتناقض تماما مع شعار الحوار والمواطنة التي يرفعها رموز الشيعة في السعودية ،وتجعل هذه الممارساتُ الجماهيرَ السنية تشك في مصداقية هذه الشعارات وتدفعها إلى رفضها خاصة في ضوء إيمان الشيعة بالتقية في التعامل مع المخالف .

إن العقلية الشيعية -عموما- تقوم على استجرار قضايا الماضي والصراعات الموهومة بين الصحابة وآل البيت وخلط ذلك كله بثقافة البكائيات وتأجيج مشاعر العاطفة والحزن وتضخيم بعض الوقائع لكسب الولاء لآل البيت وزرع الحقد والعداوة للآخرين ... مثلما صنع اليهود في قصة المحرقة والهولوكوست التي ضخمت أحداثها ووظفت لكسب عواطف الشعوب الغربية في دعم اليهود وتبرير ممارساتهم العدوانية ضد خصومهم .

إن بعض المفكرين يفسر أحداث البقيع بمؤامرة خارجية حاكتها أصابع خفية من الخارج الشيعي بقصد إرسال تحذير للحكومة السنية في السعودية بقدرة الشيعة على تحريك المياه الراكدة ... والبعض يفسرها بمؤامرة داخلية جاءت استغلالا لمظاهر التغيير في المؤسسات الدينية والضغط على الدولة لممارسة نوع من التحجيم لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تواجه حملات شرسة من قبل التيارات العلمانية والليبرالية .

ومع قيام هذه الاحتمالات أرى أن هذه الأحداث جاءت قبل كل شيء استجابة طبيعية لثقافة الغلو في آل البيت والغلو في تقديس القبور والمشاهد الذي اشتهر به الشيعة عبر التاريخ ، كما جاءت استجابة طبيعية لثقافة الحقد واللعن والثورة التي تزرعها الأدبيات الشيعية في نفوس جماهيرها ضد خصومها كما تدل على ذلك الشعارات التي رددها المشاركون في أحداث البقيع من لعن الفاروق رضي الله عنه ، ورفض الذلة ،والتذكير بقتل الحسين رضي الله عنه الذي قتل ظلما وعدوانا لدوافع سياسية وليست دينية ولا سنية ، وكان لتخذيل شيعة الكوفة وانقلابهم على الحسين الشهيد الدورُ الأكبر في مقتله رضي الله عنه كما ورد في مراجع الشيعة أنفسهم .

إن الاعتماد على ثقافة القهر والثورة على الظلم المأخوذة في الفكر الشيعي من مقتل الحسين رضي الله عنه ستؤدي بطبيعة الحال إلى الاصطدام بكل المجتمعات الرافضة للعقائد الشيعية والدخول معها في أزمات متلاحقة سيكون الطرف الأضعف هو الخاسر في المعركة .

هذا الاعتماد على ثقافة الظلم والقهر في إحداث الثورات ضد الخصوم هو الذي دفع المرجع الشيعي موسى الموسوي إلى تشبيه الخميني وثورته الشيعية بلينين وثورته الشيوعية فالأول كان يردد ثقافة المستضعفين في ثورته ضد الشاه والملكية والثاني كان يردد ثقافة الفقراء والظلم في ثورته ضد القيصرية .

إن رفض الممارسات الشيعية يوم البقيع لا يمكن أن يفسر بالاستبداد الديني أو التمييز الطائفي -كما فسره بعض رموز الشيعة- ولكنه رفض للاستفزاز الشيعي في مجتمع سني ، ورفض للفوضى وتأجيج الفتن ورفض للغلو وثقافة الأحقاد التي كانت جموع الشيعة يومها معبأة بها حتى النخاع كما تثبتها التسجيلات المصورة .

لقد آن الأوان لعقلاء الشيعة أن يعيدوا النظر في الأخبار والأدبيات الشيعية التي لاخُطُم لها ولا أزمة ولم تنقل بروايات صحيحة ، وهي المسؤولة عن بناء ثقافة الغلو والأحقاد التي غرست في العقل والضمير الشيعي ، كما آن لهم أن ينظروا بإنصاف في حركات التصحيح ودعوات المراجعة التي أطلقها أناس غير متّهمين بالعداء للمذهب الشيعي بل نشئوا في أحضانه حتى بلغوا الذروة والاجتهاد في المذهب من أمثال البرقعي وحسين الموسوي وموسى الموسوي.

إن هذه الممارسات الاستفزازية ستحكم بالإعدام والموت على كل جهود الحوار والتفاهم التي أطلقها أهل السنة وأيدها عدد كبير من عقلاء الشيعة وسعى لتحقيقها مركز الحوار الوطني والملتقيات الحوارية في مناطق المملكة المختلفة ..... ومن الخطأ الكبير أن يراهن بعض الشيعة في المملكة على حب أهل السنة العميق للصحابة وآل البيت ،ولا أظن أبدا أن أهل السنة سيتحملون طويلا هذا الاستفزاز والتحدي وجرح المشاعر والعقائد ، ولن ينخدعوا بشعارات الحوار بعد ذلك إذا استمر بعض الشيعة الأغرار على هذا الأسلوب ...

ولن يستفيد من هذا الصراع وتأجيج الفتنة إلا أعداء الأمة الذين ينتظرون انحلال عرى المجتمع السعودي تحت معاول التحريش والصراع الطائفي لتنفيذ أهدافهم ... ولن يكون ذلك إن شاء الله ما دام المجتمع متآلفا وواعيا بالأحداث ومحتكما إلى معايير الحكمة والبصيرة .

والله الموفق

 

كتبه

الدكتور مصطفى مخدوم

المشرف العام على موقع الوسط


: www.alwsat.net
عرض فى صفحة منفصلة
تاريخ النشر
2009-03-08 18:20:53
الكاتب www.alwsat.net
نسخة للطباعة
مرات القراءة  ( 1154 )
أخبر صديقك
كود الربط

لا يوجد أى تعليقات على هذا الموضوع

أضف تعليق

:ضع النص الذي تريد البحث عن هنا
 

ضع بريدك ليصلك جديد الموقع

الجوال

اشتراك إلغاء

اجمل ما يعجبك فى الوسط؟
المقالات  
قلم المشرف  
مكتبة الوسط  
بحوث ودرسات  
الصوتيات  

عرض النتائج
عرض كل التصويتات

تصميم وبرمجة سمارت