بسم الله والحمد لله ، وبعد :
فإن التحنيط له معنيان :
الأول : هو استعمال الحنوط عند تكفين الميت ، والحنوط هو كل ما يطيب به الميت من المسك والكافور والعنبر ونحو ذلك ، وهو مستحب دفعاً للروائح الكريهة التي يمكن صدورها من الميت عند حمله والصلاة عليه ..
الثاني : هو حفظ جسد الميت بتخليصه من المواد الرخوة والسائلة ، وتطهير جوفه بموادّ خاصة بقصد الحفاظ عليه ، كما يحدث في تحنيط الحيوانات في المعامل والمتاحف .
ومجرد القيام بتحنيطه لا شيء فيه ، ولكن اتخاذ الحيوانات المحنطة ونحوها من ذوات الأرواح واقتناءها لا يجوز شرعاً ، لما روى الشيخان عن مسروق قال : دخلنا مع عبدالله _ يعني ابن مسعود _ بيتاً فيه تماثيل ، فقال _ لتمثال منها _ : تمثال من هذا ؟ قالوا : تمثال مريم ، فقال عبدالله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أشد الناس الناس عذاباً يوم القيامة المصوّرون " ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة ولا كلب " متفق عليه ..
ويستثنى من ذلك اتخاذ الحيوانات المحنطة لغرض التعليم كما هو الحال في المعامل الجامعية والمدرسية ، فلا حرج فيه كما ورد الاستثناء في لعب البنات لغرض التعليم ..
والله أعلم
د.مصطفى مخدوم
|